محمد الحضيكي
مقدمة 85
طبقات الحضيكي
كما اعتمد الحضيكي أيضا على التقاييد والعقود المرتبطة بجوانب توثيقية من حياة الأشخاص المترجم لهم ، ويشير إلى ذلك بجمل منها : « وفي بعض التقاييد أن أصوله ( . . . ) » ، أو « وقد رأينا صكا بلفظ الفقيه ( . . . ) » ، أو « كذا وجد بخط فقيه ( . . . ) » « 1 » . كما استدرك مترجمنا بعض معارفه ومعلوماته عن طريق التراسل مع أصدقائه وأشياخه ، سواء داخل المغرب أو خارجه ، ويذكر ذلك بعبارات : « توفي على ما كتب إلينا بعض الإخوان » « 2 » ، أو « كذا كتب أخوه إلينا » « 3 » ، أو « على ما كتب به لنا بعض الثقات » ، أو « ما كتب لي بعض أولاده » « 4 » . وكان المؤلف كثير الحرص على النقل بأمانة عن المصادر ، كأنه يتحرى الدقة . ويذكر نقوله منها بكلمات : « قال فيه » ، أو « انتهى من كذا » ، أو « صح من » « 5 » . . . ويشير إلى المصدر وصاحبه . وفي بعض الأحيان لا يذكر النصوص بحرفيتها ، وإنما يعبر عن مضمونها . كما التزم بمبدإ الإخلاص والصدق في ما ينقل ، واتباع من سبقه ، وإن كان في بعض المواضع ينقص في التراجم أو يزيد بإضافة أقواله المأثورة « 6 » ، وذلك باختيار الألفاظ التي تفيد التصرف في الجمل الأصلية ، لكنها تعطي المعنى نفسه . ورغم أنه كان وفيا لما هو متبع عند سابقيه ، فإنه عادة ما يركن إلى مزج مصادر عديدة تلك التي أمكن الوقوف عليها ، وثقته في ما تعرضه هذه المصادر من معلومات وأخبار انعكست على منهج المؤلف الذي ينقل حرفيا من مصادره ، الشيء الذي فوت عليه فرصة إخضاعها للنقد أو تعميق معلوماته ، كأنه لم ينتبه إلى إسقاطات ومعايب المصادر « 7 » . ومما لا شك فيه أن هذه الظاهرة تنطبق على مجموع إنتاجه ، ومردها على ما يبدو - من خلال شهادة الجشتيمي - كونه كان متورعا محافظا « 8 » .
--> ( 1 ) الترجمتان 192 و 235 . ( 2 ) الترجمتان 115 و 116 . ( 3 ) الترجمة : 107 . ( 4 ) التراجم : 174 ، 192 ، 602 . ( 5 ) انظر عدة مواضع من الطبقات . ( 6 ) انظر مثلا الترجمتين 485 ، 192 . ( 7 ) بعض أخطاء التراجم : 96 ، 313 ، 316 ، 614 ، 380 . ( 8 ) أشار الجشتيمي إلى كونه كثيرا ما يتحرى النقول والاقتداء بالسلف ، كأنه يتحاشى أن ينسب أي عمل إلى نفسه . وقد أشار بنفسه إلى هذه الظاهرة في شرحه على الرسالة . ( انظر الحضيكيون : 14 ) .